مولي محمد صالح المازندراني

402

شرح أصول الكافي

فالمراد بذلك نفي استقراره ورسوخه في القلب لأن الكذب وهو من أعظم الرذائل يشعر بعدم ثبوته ورسوخه وعدم استقامة القلب فكان الكاذب ليس بمؤمن كما أشار إليه النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما بقولهما « جانبوا الكذب فإنه مجانب للايمان » . 12 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرَّحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الكذّاب هو الّذي يكذب في الشيء ، قال : لا ، ما من أحد إلاّ أن يكون ذلك منه ولكنَّ المطبوع على الكذب . 13 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن ظريف ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : من كثر كذبه ذهب بهاؤه . * الشرح : قوله ( من كثر كذبه ذهب بهاؤه ) أي ذهب حسنه وجماله ووقره عند الخلق فإن الخلق وإن لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب ويقبحونه ويتنفرون من أهله . 14 - عنه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن سالم ، رفعه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ينبغي للرَّجل المسلم أن يجتنب مواخاة الكذّاب ، فإنّه يكذب حتّى يجيء بالصدق فلا يصدَّق . * الشرح : قوله ( فإنه يكذب حتى يجيء بالصدق فلا يصدق ) ومن كان كذلك فلا خير في مواخاته مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه . 15 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ ممّا أعان الله [ به ] على الكذَّابين النسيان . * الشرح : قوله ( إن مما أعان الله [ به ] على الكذابين النسيان ) ولذلك يأتون كثيراً ما بالأخبار المتضادة والأقوال المتخالفة ويفتضحون بذلك عند العامة والخاصة . 16 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الكلام ثلاثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس قال : قيل له : جعلت فداك ما الإصلاح بين النّاس ؟ قال : تسمع من الرَّجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول : سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه . * الشرح : قوله ( فتقول قد سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه ) هذا الخبر